تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

163

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

يشترط البائع عليه صرف المبيع في جهة خاصة سواء أكانت محرمة أم محللة فلا تقابل بشيء من الثمن . وإذن فاشتراط البائع على المشتري صرف المبيع في الحرام لا يوجب فساد البيع حتى على القول بالتقسيط . الوجه الثاني : أن ذلك أكل للمال بالباطل فهو حرام لآية التجارة . وفيه أولا : ما عرفته مرارا وستعرفه من أن الآية الشريفة مسوقة لبيان الضابطة الكلية في الأسباب الصحيحة والأسباب الفاسدة للمعاملات ، وأن شرائط العوضين خارجة عن حدودها . وثانيا : ما عرفته مرارا أيضا من أن الشروط لا تقابل بجزء من الثمن ليلزم من فسادها أكل المال بالباطل ، وإنما هي مجرد التزامات لا يترتب على مخالفتها إلا الخيار . الوجه الثالث : دعوى الإجماع على الحرمة . وفيه مضافا إلى عدم حجية الإجماع المنقول . أن دعوى الإجماع التعبدي في المقام موهونة جدا ، لإمكان استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة في المسألة . الوجه الرابع : ما ذكره في المستند « 1 » من كونه بنفسه فعلا محرما لما بينا في موضعه : أن فعل المباح بقصد التوصل به إلى الحرام محرم . وفيه أنا لو قلنا : بحرمة مقدمة الحرام فإنما ذلك في المقدمات التي لا يمكن التفكيك بينها وبين ذي المقدمة بحيث لا يتمكن المكلف بعد إيجاد المقدمة عن ترك ذي المقدمة ، فيعاقب على ذلك . ومن الضروري أن بيع المباح بقصد التوصل به إلى الحرام أو بشرط صرفه فيه ليس علة لإيجاده ، وإنما هو من الدواعي والتخلف فيها ليس بعزيز . الرابع : ما توهم من شمول أدلة النهي على المنكر للمقام ، بدعوى أنه إذا وجب النهي عن المنكر لرفعه فإن النهي عنه لدفعه أولى بالوجوب . وفيه أنا لو استفدنا من الأدلة وجوب النهي عن المنكر لدفعه فلامكن الالتزام وبوجوب النهي عنه لرفعه بالفحوى ، وأما العكس فلا . ولو أغمضنا عن ذلك فهو إنما يتم إذا علم البائع بأن المشتري يصرف المبيع في الحرام على حسب الاشتراط ، وإلا فلا مقتضى للوجوب ، على أن مقتضاه إنما هو مجرد التكليف ، والنهي التكليفي في المعاملات لا يقتضي الفساد . قوله خبر جابر . أقول : لا وجه لذكره في المقام إلا من جهة اتحاد حكم البيع والإجارة فيما نحن فيه ، وإلا فهو أجنبي عن البيع ، وصريح في حرمة الإجارة للغاية المحرمة كما سيأتي .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 336 .